محمد مهدي الجواهري

 

 

حياته :

هو من أسرة نجفية محافظة تعرف بآل جواهر نسبة إلى كتاب في الفقه ألفه أحد أجداد الأسرة واسمه الشيخ محمد حسن صاحب الجواهر . واسم الكتاب " جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام ".   ولد محمد في النجف عام 1900 م . وفيها نشأ وترعرع وتلقى انطباعه الأول عن الأدب والحياة . وكان في أول حياته يرتدي العمامة لباس رجال الدين لأنه نشأ نشأة دينية محافظة واشترك بسبب ذلك في ثورة العشرين عام 1920 م ضد السلطات البريطانية وهو لابس العمامة . ثم اشتغل مدة قصيرة في بلاط الملك فيصل الأول عندما توّج ملكا على العراق وكان لا يزال يرتدي العمامة . ثم ترك العمامة كما ترك الاشتغال في البلاط الفيصلي وراح يعمل في الصحافة بعدان غادر النجف إلى بغداد ، فأصدر مجموعة من الصحف ذات الصبغة اليسارية كجريدة " الفرات " وجريدة "الانقلاب " ثم جريدة "الرأي العام " وانتخب عدة مرات رئيسيا لاتحاد الأدباء العراقيين .

 

شارك الجواهري في كل الثورات السياسية التقدمية المهمة في العراق . فقد شارك في ثورة 1920 م ضد البريطانيين وكان ما يزال معمما وشارك في ثورة 1936 م ضد حكومة حكمة سليمان القصيرة الأجل . كما شـارك في ثورة 1948 م ضد معاهدة بورتسموث البريطانية وفي هذه الثورة أصيب بأخيه الذي قتل في معركة الجسر . ولكن اسمه ذاع هذه الثورة كشاعر سياسي واجتماعي كبير ، وشارك أيضا في أحداث 1950 و 1953 م السياسية وانتفاضاتها ، واضطهد كثيرا . ولما لم ينفع معه الاضطهاد لجأ الحاكمون لمساومته وقدموا له النيابة ولكنه رفض ورحل عن بغداد وقصد القاهرة ، والتجأ إلى مصر ونشبت ثورة مصر ضد الإنجليز أثناء وجوده فيها وعاش فيها مدة رجع بعدها إلى العراق واشتغل في بعض الصحف كالجهاد والثبات والاستقلال . وفي عام 1956 م شارك في تأبين العقيد عدنان المالكي عدة مرات . ثم عاد للعراق الإطاحة بحكومة الملك فيصل الثاني وعبد الآلة في 14 تموز 1958 م ثم ثار ضد عبد الكريم قاسم . ثم لجأ إلى  تشيكوسلوفاكيا .عام 1961-1962 م لميوله اليسارية وظل هناك إلى أن جاءت السلطة البعثة اليمنية في ثورة 17 تموز 1968 م فأرجعته وأعطته راتبا تقاعديا  وقيمته 150 دينار عراقي في الشهر

شاعريته :

الجواهري في معظم آثاره شاعر مناسبات ولكنه صنو المتنبي يتخذ المناسبة للتعبير عما يعرض له في الحياة من شتى الخواطر ومختلف الانفعالات . تأثر شعره بالقديم فبارى أقطابه حتى بذهم وطعمه بالجديد وأفكار العصر الثورية . تغزل بالمرأة ووصف مجالي الحياة . ولكن خير شعره ما اتصل بالحياة وعرض لمأساة المجتمع والبلاد ، فندد بالحكام وحمل على المستعمر وحارب الرجعيين وطعن بالإقطاع  و لم يسكت عن الحاكمين بل نقدهم مرارا وكان نقده ساخرا يطفح باحتقارهم ويدعوهم إلى الثأر منهم في جرأة وصرامة نادرتين .

 

الأسلوب :

يتصف الجواهري بالصدق في التعبير والقوة في البيان والحرارة في الإحساس الملتحم بالصور الهادر كالتيار في نفس ثوري ملحمي مع موسيقى صاخبة قد تغفر له أحيانا بعض التعسف في الألفاظ أو التعقيد في التركيب ولكنه يبدو من خلال أفكاره متشائما حزينا من الحياة تغلف شعره مسحة من الكآبة والإحساس القائم الحزين معقدة تنظر إلى كل أمر نظر الفيلسوف الناقد لا يرضيه شيء .          

            

عودة